محمد ابو زهره
991
خاتم النبيين ( ص )
وفد الأشعريين وأهل اليمن 665 - إن الأنصار ينتمون إلى قبائل يمينة ، وكانوا هم الذين أحبوا اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهم الذين آووا ونصروا فكان لليمن محبة في قلبه . ولقد جاء الأشعريون وأهل اليمن ، أو ناس من أهل اليمن ، جاؤوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مسلمين يريدون أن يتعرفوا مبادئ الإسلام . ويستحافظوا القرآن الكريم . إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال عند قدومهم : قدم قوم هم أرق منكم قلوبا . فقدم الأشعريون ، وجعلوا يرتجزون : غدا نلقى الأحبة . . . محمدا وصحبه وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يقول ، وقد وفدوا عليه ، جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة ، وأضعف قلوبا للإيمان ، والحكمة يمانية والسكينة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في أهل الوبر . وروى عن جبير بن مطعم أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قال : أتاكم أهل اليمن ، كأنهم السحاب ، وهم خيار من في الأرض ، فقال رجل من الأنصار : إلا نحن يا رسول اللّه ، فسكت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم قال إلا نحن يا رسول اللّه : فسكت ثم قال : إلا أنتم . . . كلمة ضعيفة . كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يقبل استثناءهم من أهل اليمن وهم الذروة والسنام . وإن الإسلام في ذاته بشرى الخير لمن دخلوا فيه ، لقد قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم لوفد بنى تميم : أبشروا يريد بالإسلام ، فقالوا بشرتنا ، فأعطنا ، فغضب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لهذه المادية الطامعة وقال للأشعريين : اقبلوا البشرى ، فقالوا قد قبلنا ، وفهموها معنوية لا مادية ، ثم قالوا يا رسول اللّه جئنا لنتفقه في الدين ، ونسألك عن أول هذا الأمر ، فقال عليه الصلاة والسلام كان اللّه ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء . وهنا نجد ظاهرة تبدو غريبة . وهي مسارعة أهل اليمن ومن حولهم إلى الإسلام ، ومقاومة أهل مكة المكرمة للدين الجديد مع أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم منهم ، وكان معروفا لديهم بالصدق والأمانة والبعد عما يؤثر في الكمال الإنسانى .